اقتصاد تونس تعزز تحولها الطاقي بافتتاح محطتين شمسيّتين عملاقتين في توزر وسيدي بوزيد
بشراكة دولية رائدة في خطوة استراتيجية جديدة تؤكد تسارع مسار التحول الطاقي في البلاد، تم تدشين محطتين لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية بولايتي توزر وسيدي بوزيد، في إطار شراكة دولية بين شركتي "Scatec" و**"Aeolus"** التابعة لمجموعة Toyota Tsusho Group، وذلك بحضور رسمي ومؤسساتي رفيع المستوى.
ويمثل هذا المشروع أحد أبرز الإنجازات في مجال الطاقات المتجددة في تونس، ويجسد التوجه الوطني نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الأمن الطاقي، إلى جانب دعم الجهود العالمية للحد من انبعاثات الكربون ومكافحة التغيرات المناخية.
وتبلغ القدرة الإنتاجية لكل محطة 60 ميغاواط، ليصل إجمالي القدرة إلى 120 ميغاواط، مع إنتاج سنوي يُقدَّر بحوالي 288 جيغاواط/ساعة من الكهرباء النظيفة، وهو ما يكفي لتغطية حاجيات عشرات الآلاف من الأسر، إضافة إلى تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بما يقارب 115 ألف طن سنوياً.
وقد تم تطوير المشروع في إطار شراكة دولية متعددة الأطراف، حيث تلعب شركة "Scatec" دور المساهم الأكبر في رأس المال، في نموذج يعكس أهمية التعاون بين القطاع الخاص والمؤسسات الدولية في إنجاز مشاريع الطاقة النظيفة في إفريقيا. ودخلت محطة سيدي بوزيد حيز الإنتاج منذ 1 جانفي 2026، تلتها محطة توزر في 4 مارس من نفس السنة، وذلك بعد فوز المشروع عبر مناقصة حكومية تنافسية، مع توقيع اتفاقية شراء طاقة لمدة 30 سنة مع الشركة التونسية للكهرباء والغاز.
ويعتمد تمويل هذا المشروع على هيكلة مالية متكاملة تشمل قروضاً غير رجوعية، وتمويلات ميسرة، ومساهمات في رأس المال، بمشاركة مؤسسات دولية كبرى من بينها البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير وProparco، إلى جانب دعم من صندوق التكنولوجيا النظيفة ومرفق البيئة العالمية، فضلاً عن آلية أرصدة الكربون المدعومة من وزارة البيئة اليابانية.
ويأتي هذا الإنجاز في سياق تسريع تونس لجهودها نحو الانتقال الطاقي، حيث وضعت الحكومة هدفاً طموحاً يتمثل في رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 50% من المزيج الطاقي الوطني بحلول سنة 2035، ما يجعل هذه المشاريع ركيزة أساسية لتحقيق الاستدامة الطاقية.
ولا تقتصر أهمية المشروع على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وتنموية، من خلال خلق مواطن شغل جديدة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز البنية التحتية الطاقية في الجهات الداخلية، بما يساهم في تقليص الفوارق التنموية بين المناطق.
حول شركة Scatec: تُعد Scatec من الشركات العالمية الرائدة في تطوير وبناء وتشغيل مشاريع الطاقة المتجددة، حيث تمتلك وتدير محطات طاقة نظيفة في عدة قارات بقدرة إجمالية تقارب 6.2 جيغاواط بين التشغيل والإنشاء.
وتتخذ الشركة من أوسلو بالنرويج مقراً رئيسياً لها، وهي مدرجة في البورصة تحت رمز SCATC، وتعمل على تسريع الوصول إلى طاقة نظيفة وموثوقة في الأسواق الناشئة. حول شركة Aeolus: تُعد شركة Aeolus شركة متخصصة في الطاقات المتجددة، تأسست سنة 2024 كمشروع مشترك بين Eurus Energy Holdings Corporation وCFAO، وهما جزء من مجموعة Toyota Tsusho Group.
ويقع مقرها الرئيسي في فرنسا، وتركز على تطوير وامتلاك وتشغيل مشاريع الطاقة المتجددة في القارة الإفريقية، مع اهتمام خاص بالطاقة الشمسية والطاقة الريحية، بهدف دعم التحول الطاقي وتعزيز إنتاج الكهرباء النظيفة والمستدامة في الأسواق الإفريقية.
منير الهاني